الحروب الاقتصادية العالمية تضع “أوبك” أمام تحديات تحقيق التوازن في أسواق النفط
Sep 18, 2019 @ 15:06

تواجه منظمة الدول المنتجة للنفط “أوبك” الكثير من التحديات بسبب عدم استقرار سوق النفط العالمي، وعدم الاستقرار يأتي نتيجة للنزاعات التجارية القائمة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية وتعتبر الولايات المتحدة والصين هما أكبر مستهلكي النفط في العالم لأنهم أكثر الدول إنتاجا في العالم لجميع الصناعات ولهذا فان تأثير النزاعات التجارية بينهم كبير جدا، حيث أن النزاع الناشئ بينهم جعل الخوف ينتشر بين المصنعين في كلا البلدين مما جعل الطلب على النفط أقل وعدم استقرار سوق النفط، وتحاول منظمة الأوبك في إيجاد حلول لتلك الأزمة التي يتضرر منها اقتصاد الدول الأعضاء حيث يقوم اقتصاد معظم الدول الأعضاء على تصدير النفط الخام إلى الدول المصنعة مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين وهما أكبر دولتين من حيث استيراد النفط ومن حيث استهلاكه.

التحديات التي تواجهها منظمة الأوبك:

تواجه منظمة “أوبك” منظمة الدول المنتجة للنفط العديد من التحديات حول استطاعتها في تحقيق التوازن في سوق النفط مع انخفاض الأسعار على الرغم من الالتزام باتفاق تقليل الإنتاج وعقوبات الولايات الأمريكية بشأن إيران.

وينتظر المهتمين بأسواق النفط، التوصيات الصادرة من اجتماع اللجنة الوزارية لمتابعة اتفاق تقليل الإنتاج التابعة لـمنظمة الدول المنتجة للنفط “أوبك”، التي تقام في العاصمة الإماراتية (أبوظبي)، وتتكون اللجنة من كلاً من الكويت وسلطنة عمان وروسيا وفنزويلا والجزائر، وتلتزم بإصدار التوصيات التي تعين اتجاهات الاجتماعات الدورية لمنظمة “اوبك”.

كيف يتحقق التوازن؟

وصرح وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي حول هذه التحديات قائلًا إن “الدول المنتجة للخام ستقوم بجميع ما هو هام لتحقيق التوازن في السوق في ظل انخفاض الأسعار، وتراجع الطلب، وتصاعد الخلافات التجارية.

وأضاف المزروعي خلال تصريحات صحفية، أن السوق النفطية خلال الوقت الحالي غير متأثرة بعملية العرض والطلب بشكل كبير إنما تتأثر أكثر بسبب المتغيرات الجيوسياسية والتوترات التجارية.

وأكمل تصريحاته بالحديث عن أن التحدي الأكبر الذي يواجه السوق في الوقت الحالي ليس تحديد أسعار النفط، ولاسيما أنه لا يوجد سعرا معينا، لكن التحدي الأكبر يكمن في توافر الاحتياطات اللازمة، وألا يكون هناك وفر في المعروض من النفط في السوق.

ويرى المزروعي أن اتخاذ قرار بتقليص الإنتاج مرة أخرى ليس بالقرار الأفضل لرفع الأسعار بسبب وجود عوامل أخرى مؤثرة على تحديد الأسعار.

ومع عودة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين تراجعت أسعار النفط الخام حول العالم، بينما استعادة بعضا من الاستقرار والارتفاع مع ظهور اخبار عن احتمالية اقتراب حدوث اتفاق بين البلدين.

وفي بداية الشهر الحالي، دخلت حيز التنفيذ حزمة جديدة من الرسوم الجمركية الأمريكية بنسبة 15 بالمئة على صادرات الصين إلى الولايات المتحدة بقيمة 115 مليار دولار، بينما ستدخل حزمة أخرى من الرسوم حيز التنفيذ بنسبة 15 % على واردات صينية بلغت قيمتها 160 مليار دولار ابتداءً من اليوم.

ايضا، دخل قرار صيني لفرض رسوم وجمارك بنسبة 5 و10 بالمئة اضافية حيز التنفيذ، على السلع الواردة من الولايات المتحدة بقيمة 75 مليار دولار، ويوجد في هذه الرسوم، نسبة 5 % على صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام القادم إلى الصين، الأمر الذي سيؤدي إلى حدوث تراجع في قوة منافسته للنفط الخام القادم من أسواق أخرى.

واجب السعودية في تحقيق التوازن في سوق النفط

واوضح وزير الطاقة السعودي الجديد الأمير عبد العزيز بن سلمان، إن السعودية ملتزمة باتفاق (أوبك بلس) والذي يهدف إلى الوصول إلى مرحلة التوازن في سوق النفط العالمية.

امدادات السعودية من النفط الخام

امدادات السعودية من النفط الخام

كما أكد الوزير السعودي بن سلمان في تصريحاته وهي الأولى له منذ أن أصبح وزيرًا للطاقة في المملكة العربية السعودية أثناء مشاركته في “القمة العالمية للطاقة”، التي تنظمها دولة الإمارات في عاصمتها أبوظبي التزام السعودية باتفاق منظمة أوبك للوصول للتوازن العالمي في أسواق النفط.

وأكد الوزير السعودي أن “الرياض ملتزمة بشكل كلي حول تحقيق اهداف (أوبك بلس)” لإعادة الاستقرار إلى الأسواق العالمية للنفط.

ومن جانبها أكدت وزارة النفط العراقية، في بيان لها بشأن هذا الموضوع، انها ملتزمة بالاتفاق الخاص بتخفيض الإنتاج، وستبدأ في تخفيض الإنتاج مباشرة في شهر أكتوبر القادم، وستتم في نفس الوقت عمليات صيانة المصافي بالإضافة إلى انخفاض الاستهلاك المحلي.

تأثيرات الوضع السياسي العالمي على سوق النفط

وأوضح بعض المحللين العرب لسوق النفط إن الأسواق تنتظر اجتماع اللجنة الوزارية، خلال وقت ترتفع فيه التوترات السياسية بين إيران والولايات المتحدة، فضلًا عن تقليل الإنتاج من النفط إلا أن الأسعار لم تزداد بالشكل المفروض.

إن ما يحدث حاليًا هو عبارة عن حرب تجارية اقتصادية بين الصين والولايات المتحدة “في صراع البقاء للأقوى”.

وتعتبر حاليًا الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط الخام في العالم حيث يصل استهلاكها اليومي قرابة 17.5 مليون برميل، بينما تعتبر الصين في المركز الثاني من حيث الاستهلاك حيث تستهلك الصين في اليوم قرابة 12.5 مليون برميل.

وتعد الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم حيث تستورد في اليوم قرابة 10 ملايين برميل، بينما تحتل الولايات المتحدة المركز الثاني في الدول الأكثر استيرادًا للنفط الخام حيث تستورد يوميًا قرابة 9 ملايين برميل.

وحدوث أي توتر تجاري كما هو موجود في الوقت الحالي يؤدي إلى إثارة المخاوف في مصانع ومراكز الإنتاج المتواجدة في البلدين؛ بسبب احتمالية ضعف تنافسية السلع المنتجة في كل من الولايات المتحدة والصين مع مثيلاتها الأجنبية.

هذا التخوف يؤدي إلى استخدام خيار تقليل الإنتاج مما يؤدي إلى ضعف الطلب على النفط الخام من جانب مصانع الصين والولايات المتحدة وهم أول وثاني أكبر مستهلكين ومستوردين للنفط الخام في العالم.

وأن الصراع بين الولايات المتحدة والصين سيضع المزيد من الضغوطات على الأسواق النفطية خلال الفترة القادمة، وهبطت أسعار النفط إلى أقل من المستويات المرجوة عند مستوى 60 دولارا للبرميل.

ومن المتوقع أن يتم تحديد مستقبل أسعار النفط خلال الفترة القادمة في اجتماع المنظمة المقبل، ومن المرجح ألا يتم تغير حجم الإنتاج عن المعدلات الحالية، أو تكون المنظمة أكثر جرأة وتقوم بخفض الإنتاج مرة أخرى لرفع أسعار النفط قليلاً لتصل إلى المعدلات المرجوة.

صعوبة اتخاذ قرار!

ومن المعروف أن اللجنة ليست لديها قوة إصدار قرارات تنفيذية بقدر، وإنما تقوم بالمراقبة وتقديم التوصيات للمنظمة، حيث وأنه في ظل الوضع الحالي فإن اللجنة ستواجه صعوبة في الوصول إلى قرار حاسم، خلال تغير الأسواق بسبب التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والعقوبات المفروضة على إيران من الولايات المتحدة.

وفرضت واشنطن حزمة عقوبات على طهران في شهر نوفمبر من العام الماضي، منعت فيها صناعة النفط من إنتاج ونقل وتصدير، أو الحصول على عائدات من بيع النفط إذا تم تصديره بعيدًا عن القنوات الرسمية.

وانخفض إنتاج إيران من النفط الخام في يوليو الماضي إلى أقل مستوياته منذ ثمانينيات القرن الماضي، بسبب عقوبات الولايات المتحدة، حيث وصل إنتاج إيران من النفط في الشهر الماضي إلى 2.213 مليون برميل يوميا، وكان إنتاج إيران من النفط خلال شهر يونيو قرابة 2.26 مليون برميل يوميا.

ومن المتوقع أن تظل الأنظار متجهة نحو المفاوضات الأمريكية الصينية، والتي ساعدت في تعافي السوق النفطية خلال الأيام القليلة الماضية.

توقعات متشائمة حول نمو الطلب على النفط 

وفي تقرير منظمة “أوبك” الأخير عن شهر أغسطس أعلنت منظمة “أوبك” عن توقعات سلبية بشأن النفط الخام خلال الفترة المتبقية في العام، بسبب انفصال بريطانيا عن الإتحاد الأوروبي والحرب التجارية القائمة بين الولايات المتحدة والصين.

وتراجع إنتاج “أوبك” في يوليو 2019 وللشهر الثامن على التوالي مما يؤكد على استمرار جهود المنظمة في دعم أسعار النفط، يذكر أن “أوبك” قد خفضت انتاجها بمقدار 40 ألف برميل يوميا بسبب انخفاض توقعاتها لنمو الطلب على النفط في 2019، حيث انخفض من 1.10 مليون برميل يوميا إلى 99.92 مليون برميل يوميا، فيما تتوقع المنظمة تسجيل السوق فائضا صغيرا في العام القادم.

وقد وافق تحالف (أوبك بلس) وهو الذي يضم كلاً من أعضاء أوبك الاساسيين ومنتجين مستقلين بقيادة روسيا في 3 يوليو، على تمديد العمل بالاتفاق الخاص بتخفيض إنتاج النفط الخام بمقدار 1.2 مليون برميل يوميًا حتى نهاية مارس 2020 أي على مدار 9 أشهر مقبلة.

كان التحالف قد بدأ في بداية العام الحالي في تنفيذ اتفاق خفض إنتاج النفط الخام بمقدار 1.2 مليون برميل يوميًا لمدة 6 شهور.

خفضت أوبك من توقعاتها حول الطلب على النفط خلال العام القادم

وأكد سهيل بن محمد المزروعي وزير الطاقة والصناعة بدولة الامارات العربية، خلال بداية الاجتماع، أن التوصيات التي سيتم اصدارها في الاجتماع سيكون من شأنها أن تساعد في الوصول إلى التوازن في سوق النفط العالمي.

وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، إن هدف السياسة النفطية السعودية الاستراتيجي هو دائما تعزيز الاستقرار في سوق النفط العالمي، مضيفا أن الركيزة الاساسية في سياسة المملكة بشأن النفطة ستبقى كما هي دون تغيير.

واكد الوزير على أهمية تحقيق استقرار في السوق والحفاظ على درجة عالية من التماسك داخل منظمة “أوبك”، مؤكدًا أنه يجب على كل دول المنظمة أن تلتزم بالتزاماتها بغض النظر عن حجمها.

وأضاف أن اللجنة الوزارية المشتركة ستتابع خلال اجتماعها، مستويات الإنتاج التي تمت الموافقة عليها خلال جلسة أغسطس الماضي ومع انتهاء الاجتماع ستعلن اللجنة ما تم التوصل إليه في تحديد أفضل الطرق في مواجهة تطورات السوق التي سوف تحدث في المستقبل.

وتابع ألكسندر نوفاك وزير الطاقة في جمهورية روسيا الإتحادية بدوره، إن بلاده ستظل تعمل مع جميع الدول الأعضاء وغير الأعضاء في منظمة أوبك من أجل مواجهة تطورات السوق العالمية والتكيف معها واتخاذ أفضل الطرق للتغلب على التحديات الطارئة.

وأكد محمد باركيندو أمين عام منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” من جانبه التزام المنظمة باتخاذ القرارات الواجبة لضمان توازن واستقرار سوق النفط العالمي.

شدد المشاركون في اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة “أوبك بلس” المنعقد في الإمارات العربية المتحدة وعاصمتها أبو ظبي بالتزامن مع مؤتمر الطاقة العالمي الرابع والعشرين على العمل معا وتوحيد القوى من أجل مواجهة التحديات المستقبلية الطارئة وتطورات سوق النفط المستقبلية.

أكد وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، في بداية الاجتماع على أهمية التوصيات التي ستصدر خلال الاجتماع والتي من شأنها أن تساعد في الوصول إلى التوازن في سوق النفط العالمي.

وأشار الوزير السعودي للطاقة إلى أهمية تحقيق الاستقرار في سوق النفط والحفاظ على درجة مرتفعة من التماسك داخل منظمة “أوبك”، وأشار إلى اتسام النموذج التشغيلي لقطاع النفط السعودي بالشمولية، وهذا هو الأهم بغض النظر عن حجم القطاع، وأكد على أن كل دولة يجب عليها أن تفي بالتزاماتها بغض النظر عن حجم هذه الالتزامات.

وأضاف أن اللجنة الوزارية المشتركة ستراجع خلال اجتماعها المستويات التي تم الاتفاق عليها لحجم الإنتاج في أغسطس الماضي، وسيتم الإعلان عما توصلوا إليه خلال الاجتماع لتحديد أفضل الطرق في مواجهة تطورات سوق النفط في المستقبل.

قال وزير النفط العراقي نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة ثامر الغضبان، إن هناك العديد من التحديات التي تواجه أسواق النفط العالمية؛ منها عدم استقرار الإنتاج النفطي في كل من فنزويلا وليبيا ونيجيريا، فضلاً عن التحديات الجيوسياسية بسبب الأوضاع والتوترات السياسية في المنطقة،

تحديات سوق النفط العالمية

تحديات سوق النفط العالمية

 

وفي بيان لوزارة النفط أكد ثامر الغضبان، أن هناك تحديات فنية مثل تعظيم إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية من النفط، وأيضاً زيادة المخزون النفطي العالمي في الدول المستهلكة؛ بسبب وجود فائض في العرض على حساب الطلب، ويمثل كل ذلك عدم استقرار وإرباك في أسواق النفط العالمية.

وأشار الوزير، إلى أن الاجتماع الـ14 للجنة الوزارية لمراقبة الإنتاج التي تمت في مدينة جدة السعودية، توصلت إلى أهمية التزام الدول الأعضاء في تنفيذ قرار خفض الإنتاج النفطي من أجل سحب الفائض النفطي من الأسواق العالمية، وتكليف الفرق التحليلية والفنية في اللجنة الوزارية من أجل مراقبة السوق العالمية حتى موعد الاجتماع الوزاري القادم في فيينا.

ولفت الغضبان، إلى أن ذلك يأتي من أجل صنع صيغة اتفاق جديد تهدف إلى دعم أسعار النفط وتحقيق الاستقرار في الأسواق النفطية العالمية.

وذكرت الوزارة، أن الوزير استمع إلى بيانات وتقارير وجداول اللجان الفنية المكلفة بتحليل ومراقبة الأسواق العالمية والمؤثرات والظروف والتحديات التي تواجهها، وتقارير عن التزام الدول الأعضاء باتفاق خفض الإنتاج.

وأكد الغضبان على حرص جميع منتجي النفط من داخل منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” والمتحالفين معها من خارجها على الوصول إلى التوازن المطلوب في أسواق النفط العالمية.

وقد حصدت أسواق النفط العالمية نصيب الأسد من حجم الأضرار الناجمة من النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، حيث انخفض الطلب على النفط منذ بداية النزاعات بنسبة كبيرة وأدى انخفاض الطلب إلى ارتفاع المعروض في السوق بشكل كبير ووجود فائض من النفط عند الدول المستوردة مما خفض سعر النفط وأدي إلى عدم استقرار سوق النفط، وتقوم منظمة الأوبك بعقد اجتماعات دورية من أجل إيجاد حل لعدم استقرار السوق عن طريق تخفيض إنتاج الدول الأعضاء والدول غير الأعضاء المشاركين في هذه الاجتماعات مثل روسيا، وتعد روسيا ثاني أكبر المصدرين خلف المملكة العربية السعودية التي تتصدر قائمة المصدرين في العالم.

اترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *