بعد مرور عام على الحرب الاقتصادية .. هل انخفضت نسبة البطالة في الولايات المتحدة؟
Sep 30, 2019 @ 13:16
معدل البطالة في الولايات المتحدةمعدل البطالة في الولايات المتحدة

انخفضت النسبة التي كان من المتوقع الوصول إليها خلال العام الحالي من طلبات المواطنين الأمريكيين حول الحصول على إعانات من الحكومة بسبب كونهم عاطلين عن العمل، حيث انخفض عدد المتقدمين بطلبات الحصول على هذه الإعانات ليصل عددهم إلى 204 آلاف شخص خلال الأسبوع الأول من الشهر الحالي، ويقدر الانخفاض عن المتوقع بحوالي 15 ألف طلب.

ارتفاع عدد الطلبات الأمريكية المقدمة للحصول على إعانات بطالة بصورة أقل من المتوقع

هذا وقد انخفض عدد المتقدمين من أجل الحصول على إعانات البطالة إلى أقل مستوى خلال خمسة أشهر في الأسبوع الماضي، مما يدل على أن سوق العمل مازال قوياً على الرغم من انخفاض معدل نمو الوظائف.

حيث انخفضت أعداد المطالبات الأولية من أجل الحصول على إعانات البطالة الحكومية بمقدار 15 ألف مطالبة لتصل إلى 204 ألف مطالبة، خلال الأسبوع المنتهي في 7 سبتمبر الماضي، وذلك على أساس معدل موسمي، وهو يعتبر أقل مستوى وصل إليه معدل الطلبات منذ أبريل، وهذا تبعا للبيانات الصادرة من خلال وزارة العمل في تصريحاتها خلال هذا الشهر، وكان الانخفاض في عدد المطالبات بمقدار 15 ألف مطالبة هو أكبر انخفاض حدث منذ مايو الماضي.

وقد تم تصحيح أرقام الأسبوع السابق لنجد زيادة مقدرة بـ 2000 طلب تم إرسالها واستلامها، ولكن لم تظهر في التسجيلات السابقة، فضلا عن انخفاض المتوسط ​​المتحرك خلال أربعة أسابيع للمطالبات الأولية، والذي يعد من أفضل المقاييس التي تظهر اتجاهات سوق العمل بسبب تغييره، حيث تغير بمعدل 4.250 ليصل إلى 212.500 خلال الأسبوع الماضي.

ولازال معدل الاستغناء عن العمالة في تراجع مستمر على الرغم من عدم ايجابية الاقتصاد في الوقت الحالي بسبب الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي تضر بالتجارة والاستثمارات، وعلى الرغم من ذلك، فإن معدلات الوظائف نموها في انخفاض وهو ما يتسبب في وجود بعض القلق من أجل تسببه السلبي في الإنفاق الاستهلاكي، الذي يحرك الاقتصاد بشكل أساسي.

وفي شهر أغسطس فقد ازدادت الرواتب الغير زراعية بمقدار 130 ألف، بانخفاض عن شهر يوليو الذي ارتفعت فيه إلى 159 ألف.

وقد بلغ معدل نمو الوظائف على أساس شهري هذا العام 158 ألف وظيفة، وعلى الرغم من انخفاض معدل نمو الوظائف إلا أنه لا يزال أعلى من المعدل اللازم من أجل مواكبة النمو في عدد السكان الذين في سن العمل المقدر بحوالي مائة ألف وظيفة شهريًا.

ارتفاع مؤشر المستهلك

وكان الاقتصاديون قد توقعوا حدوث ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2 % خلال شهر أغسطس، وبنسبة 2.3 % خلال العام الحالي.

وأوضحت وزارة العمل ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.3 % باستثناء مكونات الغذاء والطاقة في خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وتم تدعيم ما يطلق عليه أسم مؤشر أسعار المستهلك الأساسي عن طريق الزيادة في تكاليف الرعاية الصحية، والزيادات في أسعار السيارات والشاحنات المستعملة وتذاكر الطيران والترفيه.

ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي بنسبة 2.4% خلال الـ 12 شهرا الماضية حتى شهر أغسطس، وقد وصل مؤشر أسعار المستهلك الأساسي إلى أعلى مستوى له منذ شهر يوليو 2018، بعدما كان قد ارتفاعه بنسبة 2.2 % في شهر يوليو.

الحد من ارتفاع مؤشر سعر المستهلك بسبب انخفاض أسعار الطاقة

ولكن بسبب انخفاض أسعار الطاقة، أدى ذلك إلى حدوث إعاقة في زيادة مؤشر سعر المستهلك الإجمالي إلى 0.1 % خلال الشهر الماضي، بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.3 % خلال شهر يونيو الماضي، وفي الـ 12 شهرًا السابقين إلى شهر أغسطس، ارتفع مؤشر سعر المستهلك الأساسي بنسبة 1.7 % بعد ارتفاعه بنسبة 1.8 % خلال شهر يوليو.

وبسبب أهمية مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي للسياسة النقدية، فإن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يتتبع ذلك المؤشر باستمرار، حيث أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لديه هدف الوصول إلى تضخم بنسبة 2 %، وكان مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي قد أرتفع بنسبة 1.6 % خلال السنة الماضية حتى شهر يوليو الماضي، ولم يحقق هذا الارتفاع هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي وحيث انه كان أقل من هدفه هذا العام.

ويتوقع خبراء الاقتصاد أن معدل التضخم قد يتسارع في الأشهر القليلة القادمة ويصل إلى هدفه أو قد يتعداه في عام 2020 بعد توسيع الرسوم الجمركية هذا الشهر في الولايات المتحدة المفروضة على البضائع الصينية تتضمن مجموعة من السلع الاستهلاكية، ومع ذلك من المتوقع أن يواصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تخفيض أسعار الفائدة خلال هذا العام من أجل دعم الاقتصاد المتضرر من الحرب التجارية الجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين التي استمرت لمدة أكثر من عام، والتي أدت إلى تراجع مستويات التصنيع العالمي وتوتر ثقة الأعمال وهو ما قد يؤدي إلى حدوث ركود اقتصادي، وفي الوقت الحالي هذا التوتر يهدد أطول توسع اقتصادي حدث في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.

هذا وقد صرح رئيس الاحتياطي الفيدرالي “جيروم باول”، بأنه لا يتوقع حدوث ركود اقتصادي من عدم حدوثه، حيث أن البنك المركزي سيستمر في العمل “حسب الحاجة” من أجل الحفاظ على التوسع الاقتصادي المستمر في الوقت الحالي منذ أحد عشر عاما.

وقد قام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة خلال هذا الشهر في اجتماعه الذي عقد في منتصف الشهر كما كان يتوقع الخبراء الاقتصاديون، وقد قام مجلس الاحتياطي الفدرالي بتخفيض أسعار الفائدة في يوليو للمرة الأولى منذ عام 2008.

وانخفضت أسعار البنزين خلال شهر أغسطس بنسبة 3.5 % بعدما كانت تمر بمرحلة انتعاش خلال شهر يوليو وارتفعت خلاله بنسبة 2.5 %، أما بالنسبة إلى أسعار المواد الغذائية فلم يحدث بها أي تغير لمدة ثلاثة أشهر متتالية. وانخفض حجم الطعام الذي يتم استهلاكه في المنازل بنسبة 0.2 %، وازدادت تكاليف الرعاية الصحية بنسبة قاربت من 0.7 % خلال شهر أغسطس، وهي تعتبر أكبر نسبة ارتفاع منذ شهر أغسطس عام 2016، بعدما ارتفعت خلال شهر يوليو بنسبة 0.5%

ارتفاع نسبة فرص العمل لتصل إلى مستوى جديد

أما عن حجم فرص العمل المتاحة في الولايات المتحدة، فقد سجل ارتفعًا كبيرًا خلال إبريل الماضي، ليصل إلى مستوى جديد بحسب بيانات حكومية، مما يدل على وجود انتعاش في أكبر اقتصاد في العالم خلال الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل مواجهة خصومه في الانتخابات الرئاسية التي ستقام في العام القادم.

وأوضحت البيانات استمرار النشاط في قطاع الخدمات واسع النطاق بالإضافة إلى انخفاض معدل البطالة ليصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 1969، وهو ما يساعد في تقليل المخاوف بشأن حدوث تباطؤ رغم تقلّص القوة العاملة.

وتم توظيف عمال في مختلف القطاعات مثل قطاع البناء وتصميم أنظمة الكمبيوتر والدعم الإداري والرعاية الصحية وغيرها من صناعات الخدمات، ما أضاف أكثر من 263 ألف وظيفة جديدة، وهذا تبعًا للبيانات التي نشرت في بداية الربع الثاني من العام.

وبحسب التقرير الصادر عن وزارة العمل والتي أقرت بتواصل ارتفاع أجور العمال رغم تباطؤ وتيرة هذه الزيادة، حيث فاقت هذه النتائج توقعات خبراء الاقتصاد.

بينما تراجع معدل البطالة ليصل إلى 3.6 %، لكن يعد سبب حدوث هذا الانخفاض جزئيا إلى حدوث انكماش في حجم العمالة بالإضافة إلى أنه تم تسجيل عدد أقل من الباحثين عن العمل وهو ما يدل على أنهم لم يعودوا ضمن المحسوبين في القوة العاملة، وتراجع معدل البطالة إلى مستوى قياسي في أوساط المنحدرين من أصول لاتينية.

وصرح نائب الرئيس الأميركي “مايك بنس” بأنه بعد وقت قليل من صدور البيانات عن أن “الاقتصاد الأمريكي في حالة قوية”، مرجعا ذلك إلى أجندة الرئيس ترامب الاقتصادية التي شملت كل من تخفيف القواعد التنظيمية البيروقراطية وخفض الضرائب.

وقفز معدل الأجر في الساعة بنسبة وصلت إلي 3.2 بالمئة مقارنة بشهر ابريل من العام الماضي، ما يدل على أن شهر مارس كان الشهر التاسع على التوالي الذي يحدث خلاله نموا يقدر بأكثر من ثلاثة بالمئة بوتيرة سنوية، مبتعداً عن نسبة التضخم.

بلغت نسبة زيادة الأجور 0.2 % بالمقارنة مع مارس الماضي، لكن خبراء الاقتصاد ربطوا هذه الزيادة الطفيفة بسبب تأثيرات عطلة عيد الفصح.

وأتاحت 27 ألف فرصة عمل جديدة في قطاع الحكومة وبلغ مستوى التوظيف أعلى مستوى له منذ ثمانية أشهر، حيث يرجح أن بعض هذه الوظائف مرتبطة بالتوظيف بسبب التعداد السكاني في الولايات المتحدة المتوقع خلال عام 2020. بالإضافة إلى مواصلة قطاعات الخدمات المالية التوظيف.

لكن معدل التوظيف في قطاع الصناعات كان قليل خلال الشهر الثالث على التوالي، بعدما كان قد شهد نموا خلال العام الماضي، واستمر مستوى التوظيف في قطاع صناعة السلع غير القابلة للتلف كما هو، بينما عدد فرص العمل المتاحة في قطاع صناعة السيارات واصل تراجعه.

وصرح وزير العمل “ألكسندر أكوستا” في بيان إنه منذ انتخاب الرئيس دونالد ترامب رئيسًا لأمريكا تم إضافة أكثر من 3.4 مليون وظيفة إلي للاقتصاد الأميركي حتى النصف الأول من العام الجاري.

زيادة الأجور

وأظهر التقرير وجود ارتفاعات كبيرة في مستوى الأجور خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث ارتفع متوسط الأجر في الساعة الواحدة ثمانية سنتات، أي ما يساوي 0.3 في المئة خلال الأشهر القليلة الماضية، وكان قد سجل ارتفاع كبير يقترب من 1 % خلال شهر أبريل الماضي، وبذلك ارتفعت الزيادة السنوية في متوسط الأجر في أبريل إلى 2.7 في المئة من 2.6 في المئة.

وقال “مايكل أرون” وهو من أكبر محللي الاستثمار العاملين في شركة ستيت ستريت جلوبال أدفايزرز المحدودة، أن “الأخبار الجيدة للأسواق هي ثابتا متوسط الأجور في الساعة مما يدل على عدم تراكم الضغوط التضخمية”.

توسيع ائتمان ضريبة الدخل المكتسب

تم توسيع ائتمان ضريبة الدخل المكتسب في عام 2019 في ست ولايات من أصل 29 ولاية، فضلا عن التقليل من معدل الفقر وتحسين الصحة خاصة بالنسبة للأطفال والأمهات والعازبات، ويساعد ائتمان ضريبة الدخل في توفير فرص العمل. ويعمل بشكل أفضل في حالة إلزامه بحد أدنى أعلى للأجور، بحيث أصحاب العمل لا يتمكنوا من فرض تكلفة دفع عمالهم على دافعي الضرائب.

رفعت كاليفورنيا الحد الأدنى للأجور في عام 2019، على الرغم من أن لديها أعلى معدل فقر في الولايات المتحدة يقدر بـ 19 %، مع إضافة زيادات سنوية حتى عام 2023. فضلا عن سعيها أيضًا إلى توسيع نطاق ائتمان ضريبة الدخل الخاص بها والذي من المقرر توسيعه ليتضمن العمال الذاتيين والعمال الذين لا يملكون أطفال، وسيتم تقديم دعم إضافي يقدر بـ 1000 دولار من أجل العائلات المؤهلة التي لديها أطفال سنهم أقل من السادسة، و سيتمكن بفضل هذا التوسع قرابة مليون أسرة أخرى من الحصول على الائتمان، في حين اتخاذ بعض الحكومات المحلية تدابير من أجل مساعدة العمال، فإن الفوارق الجغرافية مستمرة في الارتفاع وذلك تبعًا للدراسات الجديدة التي أجرتها مؤسسة ماكينزي العالمية، وتباينت أرباح العمالة والأجور في التوسع الحالي بطريقة كبيرة بين المدن والأقاليم والولايات، مما يدل على حدوث تسارع  طويل الأجل بدأ بعد فترة الركود الاقتصادي الذي حدث بين 2008-2009.

اتساع الفارق بين الريف والحضر

في كل من كاليفورنيا والولايات الأخرى وعلى المستوى الوطني، تجمعت الأرباح في التوظيف بشكل كبير في المناطق الحضارية، بالإضافة إلى انخفاض العمالة المستمر في المناطق الريفية والمدن المتضررة.

فيما تضررت معظم المناطق الصناعية والريفية المتواجدة في الجنوب والغرب الأوسط والجنوب الغربي بشكل خاص، وصارت معدلات البطالة في حالة ارتفاع مستمر وانتشر إدمان الذكور على المواد الأفيونية في سن مبكرة، مما أدى إلي حدوث انخفاض في نسبة ترقية العمال من حوالي 20 % في الماضي لتصل إلى أقل من 10 % اليوم.

وبسبب هذه التباينات الجغرافية زاد الاهتمام بالسياسات الخاصة في الشأن المحلي من أجل زيادة عدد فرص العمل في المناطق الصعبة، من بين المقترحات الجيدة المنتظرة مثل المقترحات الخاصة بإعانات الأجور التي تتغير حسب الولاية والبرامج المصممة من أجل التدريب المتخصص في أسواق العمل المحلية، ستدفع المبادرة الجديدة على سبيل المثال لمنطقة كاليفورنيا قادة من قطاعات وأماكن مختلفة من أجل وضع خطة شاملة من أجل تحسين ظروف سوق العمل على مستوى الولاية، سوف يتم الاعتماد على المبادرات النشطة محليًا بالفعل في أنحاء الولاية كافة، مع الاستفادة من الموارد المتاحة والاستثمارات على مستوى الولاية.

انخفض معدل الطلب على إعانات البطالة عن المعدل المتوقع حدوثه خلال العام الحالي بمقدار 15 ألف طلب ليصل إلى 204 ألف طلب خلال الأسبوع الأول من الشهر الجاري، وكانت هذه التوقعات نتيجة الأزمة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين التي كان لها تأثير كبير في معدل نمو الاستثمار والاقتصاد، وعلى الرغم من انخفاض معدل نمو الاقتصاد الأمريكي إلا أنه لا يزال عدد الوظائف المتاحة خلال العام أكبر من العدد المطلوب لكي يعمل الشباب الذي يصل إلى سن العمل، حيث يقدر عدد الوظائف المتاحة بـ 158 ألف وظيفة والعدد المطلوب من أجل تلبية احتياجات سوق العمل هو 100 ألف فقط وهذه المعدلات موضوعة على أساس شهري.

اترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *