كيف أثر خفض معدل الفائدة لدى الفيدرالي الأمريكي على سوق “الريبو”؟
Sep 23, 2019 @ 17:41

تسبب الارتفاع الكبير في تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل خلال الأسبوع الجاري في الولايات المتحدة إلى اللجوء إلى سوق “الريبو” الذي يعتبر من أهم الموضوعات بالنسبة للمستثمرين والمحللين منذ إندلاع الأزمة المالية العالمية 2008.

وارتفعت تكلفة الاقتراض النقدي لليلة واحدة عبر اتفاقية إعادة الشراء والمعروفة بـ “الريبو” إلى مستوى 10 بالمائة يوم الثلاثاء الماضي الموافق السابع عشر من شهر سبتمبر 2019، وهي زيادة بنحو أربعة أضعاف عن صباح يوم الاثنين، الأمر الذي أدى إلى حدوث أزمة لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي  وسط  تراجع السيولة الموجودة  لدى المصارف.

الأمر الذي ترتب عليه  ضخ الاحتياطي الفيدرالي 75 مليار دولار في النظام المالي لأول مرة منذ فترة طويلة يوم الثلاثاء لماضي، وذلك من أجل منع تكاليف الاقتراض من الارتفاع، كما قام بعملية أخرى يوم الأربعاء، قبل أن يقوم بعملية ثالثة خلال يوم الخميس 19 سبتمبر 2019.

وخفض الفيدرالي  معدل الفائدة يوم الخميس الموافق 19 من شهر سبتمبر 2019 بنحو ربع نقطة أي بنسبة 0.25 بالمائة عند مستوى يتراوح بين 1.75 بالمائة إلى 2 بالمائة.

ومع سوق التمويل قصير الأجل، يمكن أن يكون ارتفاع سعر إعادة الشراء مؤشرًا على أن الاحتياطي الفيدرالي بحاجة إلى التدخل بشكل مباشر في السوق للحفاظ على معدل الفائدة على الأموال الفيدرالية في نطاقه المستهدف، حيث تدخل البنك الاحتياطي الفيدرالي بالفعل خلال تعاملات الثلاثاء الماضي لضبط السوق، لكن يمكن أن يؤدي ارتفاع سعر الريبو إلى زيادة الضغوط عليه لفعل شيء أكثر تشددًا، مثل شراء سندات الخزانة مرة أخرى.

 

ما هو “الريبو”؟

تستخدم البنوك وشركات الوساطة المالية اتقاقيات إعادة الشراء لاقتراض مبالغ نقدية قصيرة الآجل عن طريق بيع ورقة مالية مثل رهن أو سندات خزانة، ووعد بإعادة شرائها في المستقبل، والريبو أو اتفاق إعادة الشراء، هو قيام أحد الأطراف بإقراض النقود مقابل قيمة مكافئة تقريبًا من الأوراق المالية، وغالبًا ما تكون سندات خزانة.

ويسمح هذا السوق  للشركات التي تمتلك الكثير من الأوراق المالية ولكن لديها نقص في تدفق الكاش، باقتراض الأموال بتكلفة رخيصة، ويتيح أيضاً هذا السوق للأطراف التي لديها الكثير من المال تحقيق عائد صغير مع مخاطرة محدودة، لأنهم يحتفظون بالأوراق المالية كضمان.

ومن بين الصفات الأساسية في سوق “الريبو” أن مقترض النقود يمكن أن يوافق على إعادة شراء تلك الأوراق المالية في تاريخ لاحق، وغالبًا ما يكون ذلك في اليوم التالي للاتفاق، بسعر أعلى قليلًا، هذا الفارق السعري يحدده معدل سعر الريبو، والذي يمكن أن يرتفع لعدة أسباب، لكن يحدث ذلك غالبًا عندما يكون الكاش في النظام المالي ناقصًا، مما يجعل المقترضين على استعداد لدفع المزيد للحصول على الأموال.

 

ما أسباب أزمة سوق “الريبو”؟

يأتي السبب في هذه المشكلة بعض الجدل ولكن معظم المحللين يتفقون على أن اثنين من الأحداث التي وقعت يوم الاثنين كانت مسؤولة جزئياً على الأقل ، حيث اضطرت الشركات إلى سحب الأموال من حسابات سوق المال لدفع فواتير الضرائب الفصلية، ثم في نفس اليوم كان يتعين على البنوك والمستثمرين تسوية الأوراق المالية والسندات الأمريكية التي اشتروها من الحكومة الأسبوع الماضي والتي تقدر بنحو 78 مليار دولار.

وعلاوة على ذلك، فإن الاحتياطيات التي تحتفظ بها البنوك لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي والتي يتم توفيرها في كثير من الأحيان للبنوك الأخرى على أساس اقتراض ليلة واحدة هي عند أدنى مستوياتها منذ عام 2011 بفضل خفض البنك المركزي لمحفظته الضخمة من السندات على مدى السنوات القليلة الماضية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه العوامل تختبر حدود اتفاقيات إعادة الشراء التي تبلغ قيمتها 2.2 تريليون دولار وتعتبر أمراً أساسياً في النظام المالي الأمريكي، وتمكنت هذه المشكلة بدعم أن الاحتياطي الفيدرالي يحتاج إلى اتخاذ خطوات لتجنب المزيد من الاضطرابات في سوق “الريبو”.

من هم أطراف المعاملات في سوق الريبو؟

يعتبر الريبو عنصرًا مهمًا في طريقة عمل “وول ستريت” وسبيلًا رئيسيًا لتحقيق الأرباح لكبار وصغار المستثمرين، بما في ذلك أي شخص يمتلك ما يُعرف بـ”حسابات التوفير في سوق المال”.

غالبًا ما يكون مقرضو الأوراق المالية في سوق إعادة الشراء، صناديق تحوط ومتداولين في “وول ستريت” ولديهم محافظ كبيرة لكنهم يحتاجون إلى الكاش لتمويل عمليات التداول اليومية، كما أن مقدمو الكاش صناديق سوق المال أو غيرها من الممكن أن يكونوا من مديري الأصول الذين يرغبون في الحصول على فرصة لاستثمار أموالهم على أساس قصير الأجل وبمخاطرة محدودة.

كيف تفاعل السوق العالمي والعربي مع أزمة الفيدرالي أمام “الريبو”؟

عقب قرار لبنك لفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار لفائدة، بدأت الكثير منالبنوك في منطقة الشرق الأوسط والخليج بخفض أٍعار افائدة مثل المصارف المركزية في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن بخفض أسعار الفائدة، بينما أبقى البنك المركزي الكويت على أسعاره  دون حدوث أي تغيير.
وقرر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يوم الأربعاء، وللمرة الثانية على التوالي خفض معدل الفائدة الأميركية بنحو ربع نقطة أساس، وسط انقسام واضح بين أعضائه على القرار.
وأعلن “المركزي الأميركي” في بيان السياسة النقدية، إنه قرر خفض معدل الفائدة الأساس بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى مستوى يتراوح بين 1.75 في المئة إلى 2 في المئة.
وكان المركزي الأميركي خفض معدل الفائدة في يوليو الماضي، للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية. ووافق 7 أعضاء في مجلس “الاحتياطي الفيديرالي” على خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في حين عارض أثنان من الأعضاء على هذا القرار، حيث كانوا يفضلون بقاء أسعار الفائدة دون تغيير، بينما رأى ثالث وجوب خفض الفائدة بنحو 0.50 في المئة.
وأوضح الاحتياطي الفيدرالي أنه في ضوء الآثار المترتبة على التوقعات الاقتصادية جراء التطورات العالمية وكذلك ضغوط التضخم نحو الهبوط، قرر خفض الفائدة. وأشار إلى أن سوق العمل لا يزال قوياً، كما ارتفع النشاط الاقتصادي بوتيرة معتدلة، فيما بقي معدل البطالة منخفضاً.

ما الذي تسبب في انخفاض احتياطيات البنوك؟

بعد الخروج من الأزمة المالية وعقب قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض معدلات الفائدة إلى ما يقرب من الصفر وشراء سندات بأكثر من 3.5 تريليون دولار، قامت البنوك بتشكيل احتياطيات ضخمة وحفظتها لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي.

لكن هذا المستوى من احتياطيات البنوك والتي بلغت ذروتها عند حوالي 2.8 تريليون دولار، بدأ في الانخفاض عندما بدأ المركزي الأمريكي في رفع الفائدة في أواخر عام 2015، وتسارع انخفاضها عندما بدأ الفيدرالي في تقليص حجم ميزانيته العمومية بعد حوالي عامين، وتوقف الاحتياطي الفيدرالي عن زيادة معدلات الفائدة في العام الماضي وتحول لخفضها في يوليو الماضي.

ما الذي تسبب في انخفاض احتياطيات البنوك؟

ما الذي تسبب في انخفاض احتياطيات البنوك؟

كيف تحركت البنوك المركزية في منطقة الشرق الأوسط والخليج بشأن أسعار الفائدة وتأثيرها على معدل “الريبو”؟

  • وبعد القرار الأميركي أعلن البنك المركزي السعودي عن خفض أسعار الفائدة الأساسية، فيما خفضت مؤسسة النقد العربي السعودي معدل اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو)، المستخدم في إقراض الأموال للبنوك، إلى 250 نقطة أساس من 275 نقطة أساس. وخفضت أيضاً معدل اتفاقيات الشراء العكسي (الريبو العكسي)، الذي تودع به المصارف التجارية الأموال لدى البنك المركزي، بالقدر نفسه إلى 200 نقطة أساس.
  • كما أعلن المصرف المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة، أنه قرر خفض أسعار الفائدة على شهادات الإيداع بواقع 25 نقطة أساس على أن يسري الخفض اعتباراً من تاريخ 19 سبتمبر الجاري، وأضاف المركزي الإماراتي أنه خفض أسعار فائدة إعادة الشراء (الريبو) أيضاً بمقدار 25 نقطة أساس.
  • أما في الأردن، فقال المصرف المركزي إنه قرر خفض سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.25 في المئة في تحرك يهدف إلى المساعدة على تحفيز النمو الاقتصادي. وأوضح المصرف المركزي الأردني في بيان أنه اتخذ قرار خفض الفائدة في ضوء التطورات في أسعار الفائدة في الأسواق الدولية والإقليمية. وأضاف أن هذه الخطوة ستحفز أيضاً النمو بتشجيع البنوك على إقراض الشركات إلى جانب تعزيز الإنفاق المحلي.

وتتضرر الشركات من ضعف ثقة المستهلكين، وتعاني قطاعات كثيرة من ركود وهبوط في الربحية. ويتوقّع صندوق النقد الدولي أن اقتصاد الأردن سينمو بحوالى 2.2 في المئة في 2019 مع متوسط لمعدل تضخم أسعار المستهلكين عند 2 في المئة.

* وكان المصرف المركزي الكويتي هو المخالف الوحيد لقرارات الخفض، حيث أعلن أنه قرر الإبقاء على سعر الخصم من دون تغيير عند مستوى 3 في المئة.

ورفع الاحتياطي الفيدرالي في بيانه، توقعات النمو الاقتصادي ومعدل البطالة خلال العام الحالي، في حين ثبّت تقديرات التضخم. وقال إن أعضاءه يتوقعون نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة بنحو 2.2 في المئة خلال العام الماضي مقارنة بـ 2.1 في المئة في التوقعات السابقة في يونيو الماضي. وثبّت المركزي الأميركي تقديرات النمو الاقتصادي خلال العام المقبل عند مستوى 2 في المئة، بينما رفع التوقعات لعام 2021 عند 1.9 في المئة من 1.8 في المئة سابقاً.
أما بشأن التضخم، فلم تشهد توقعات التضخم بالنسبة إلى الفيدرالي أي تغير خلال العامين الحالي والمقبل، لتظل ثابتة عند 1.5 في المئة و1.9 في المئة على التوالي، وأيضاً خلال عام 2021 عند 2 في المئة.
كما ثبّت أيضاً “المركزي الأميركي” تقديرات التضخم الأساس خلال أعوام 2019 و2020 و2021 عند مستويات 1.8 في المئة و1.9 في المئة و2 في المئة على التوالي، فيما رفع توقعات معدل البطالة خلال العام الحالي لتصل إلى 3.7 في المئة مقارنة بمستوى 3.6 في المئة في التقديرات السابقة، بينما قرر تثبيتها عند 3.7 في المئة العام المقبل و3.8 في المئة في 2021.

ما هو تعليق الرئيس الأمريكي “ترامب” عقب خفض البنك الفيدالي معدلات الفائدة وتأُثيرها على أسعار “الريبو”؟
انتقد الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” قرار “الاحتياطي الفيدرالي” ورئيسه “جيروم باول” بخفض معدلات الفائدة وأشار بأن “باول” فشل مرة أخرى. وكتب في تغريدة عبر حسابه الشخصي على موقع “تويتر” أن “الفيدرالي وجيروم باول فشلا مرة أخرى، لا شجاعة ولا إحساس ولا رؤية”.

ما قرار البنك المركزي التركي والذي أثرعلى معدل الريبو خلال الأيام الماضية؟

خفض البنك المركزي التركي يوم الخميس سعر الفائدة الرئيسي بشكل حاد للمرة الثانية في أقل من شهرين، وأقر خفضاً جديداً بنسبة 3.25 في المائة بعدما سبق أن خفضه بنسبة 4.25 في المائة في 25 يوليو الماضي عقب عزل الرئيس التركي محافظ البنك السابق “مراد شتينكايا” لرفضه المتكرر مطالباته له بخفض سعر الفائدة، وأشار البنك في بيان عقب اجتماع لجنته للسياسة النقدية، إنه قرر خفض سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع “الريبو” من 19.75 في المائة إلى 16.50 في المائة. وسبق أن اعتمد البنك في سبتمبر  2018 سعر الفائدة على الريبو كأساس لأسعار الفائدة.
وتعد هذه هي المرة الثانية التي يخفض فيها البنك سعر الفائدة بشكل حاد في أقل من شهرين، بعد خفضه 425 نقطة أساس في الاجتماع الماضي للجنة السياسات النقدية في يوليو الماضي، ليبلغ الخفض في سعر الفائدة خلال هذه الفترة 7.5 في المائة.

البنك المركزي التركي

البنك المركزي التركي

وأوضحت بيانات المركزي أن البيانات الأخيرة تشير إلى استمرار التعافي المعتدل في النشاط الاقتصادي، كما أن توقعات التضخم مستمرة في التحسن، كما دفع الضعف في النشاط الاقتصادي العالمي والمخاطر السلبية على التضخم البنوك المركزية في الدول المتقدمة لتشكيل سياساتها النقدية في اتجاه التوسع، وهو الموقف الذي دعم الطلب وشهية المخاطر على الأصول المالية في الدول النامية.
وأكد البنك المركزي التركي أن أي بيانات جديدة قد تؤدي إلى تغيير الموقف بالنسبة للسياسة النقدية في المستقبل، والي سوف تؤثر بالتأكيد على سوق “الريبو”وأسعاره.

كيف يتم حل أزمة معدل الريبو في الأسواق؟

أولاً: من الممكن أن يتم حل هذه الأزمة من خلال بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، عن طريق قيامه بعمليات إعادة الشراء الفورية في أوقات ضغوط التمويل، الأمرالذي يسمح للبنوك بتبادل السندات وغيرها من الأوراق المالية عالية الجودة مقابل مبالغ نقدية بأقل معدل فائدة وهو ما تم فعله أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس من هذا الأسبوع.

ثانياً: خفض الفائدة على الاحتياطيات الفائضة مما يجعل الأمر أقل ربحية للبنوك وخاصة الأجنبية لترك احتياطياتها لدى البنك المركزي، وبالتالي فإن البنوك سوف تقبل على عملية إقراض بعضها البعض في أسواق المال.

ثالثاً: القيام بتسهيلات ثابتة لإعادة الشراء وذلك على سبيبل المثال من خلال برنامج التمويل الدائم الذي يسمح للمشاركين المؤهلين بتبادل سنداتهم نقدًا بمعدل فائدة محدد، ونظر الاحتياطي الفيدرالي في مثل هذا التسهيل لكنه لم يحدد من هو المؤهل وما هو مستوى الفائدة المدفوعة وتوقيت إنشاء ذلك.

رابعاً: تكثيف شراء السندات حيث يمكن لمجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع مستوى احتياطيات البنوك عن طريق زيادة طفيفة في حيازته من ديون الحكومة الأمريكية، ويأتي ذلك مع خطر أن ينظر إليه على أنه إحياء للتيسير الكمي وليس تعديل تقني.

اترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *